لوحة الدخول
 
 
بحث
عبدالكافي مصري
30/04/2011
عدد المشاهدات: 995
00:02:14
Mohamad McHaimech
11/03/2010
عدد المشاهدات: 1617
اليمن
الشباب اليمني مُقصى من السياسة

 	شاب يمني يحتج على اعتقال ناشطين مناهضين لحكومة ما بعد الثورة (أ.ب)
شاب يمني يحتج على اعتقال ناشطين مناهضين لحكومة ما بعد الثورة (أ.ب)



تكاد الأحزاب السياسية اليمنية، وجميع الأطراف التقليدية الجديدة والقديمة، تتباين وتختلف حتى التناقض أحياناً في أجندتها وأدواتها وأهدافها. لكن القاسم المشترك الذي تجمع عليه هذه القوى هو التأكيد على دور الشباب وأهميته في العملية السياسية، من دون أن يمنعها ذلك من الإمعان في إقصائهم من أية مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل البلد الذي أنهكته هذه القوى والأحزاب.
ثورة 2011 الشبابية شكّلت ما يمكن اعتباره أكبر إرباك في التاريخ الحديث لهذه القوى التقليدية. إلا أن قدرتها على التمأسس تقلّصت، في ظل الوضع السياسي الجديد الذي أتت به المبادرة الخليجية، سواء بمرحلتها الأولى التي حصرت الاتفاق على الإطراف التقليدية، أو بمرحلتها الثانية التي عملت على إعادة توازن القوى التقليدية أكثر من تفكيكها، وفتحت المجال لقوى جديدة لا تختلف في رجعيتها عن القوى الموجودة أصلاً. يضاف إلى ذلك التنوع وسط الشباب اليمني الذي حدّ من القدرة على تشكيل جبهة شبابية جديدة، تتعامل مع الماضي بشكل يفكفك أدواته ويخلق أدوات ونخب جديدة وشابة. الأهم من ذلك هو فيضان التمويل الإقليمي الهائل، الرسمي وغير الرسمي، للقوى التقليدية بكافة مشاربها ومساراتها، والذي أصبح الشريان الأكثر فعالية في أوردتها. بل إن التواصل الإقليمي والدولي مع هذه القوى ـ من حيث المبدأ ـ سمح لها بالاستقواء على المواطن العادي واكتساب بعض الشرعية والأهمية. يضاف إلى ذلك استقواء أطراف جديدة ـ قديمة بالوضع شبه الجديد لأسباب عديدة، وتفرّغ أطراف أخرى قديمة للتأقلم مع هذا الوضع، والاستعداد له، مستفيدة من المال والثروة غير الشرعية التي كونتها في الماضي من موارد الدولة، ومستفيدة أيضاً من تخلّيها عن مسؤوليتها تجاه الدولة التي كانت ممسكة بزمامها في الماضي على الأقل.
الغموض والمسار المتوتر والصعب لتنفيذ المبادرة الخليجية حتى الآن، أعاد اصطفافات ما قبل 2011 الحزبية الضيقة، بل وخلق ـ لأسباب غالبها إقليمي وبعضها محلي ـ اصطفافا طائفياً جديداً وخطيراً، استطاعت الأطراف التقليدية الاستفادة منه، وجعلت من الشباب وقوداً له، علاوة على انشغال بعض شباب الأطراف المنضوية في الحكومة حاليا بالدفاع عن منطق تحالفات الحكم الجديد لأسباب عديدة، منها حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها اليمن بين الأطراف السياسية المختلفة، خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر الحوار الوطني الذي تريد جميعها ـ لأسباب صراع على النفوذ وبإيعاز إقليمي ـ تحقيق أكثر عدد ممكن من الأهداف فيه. يضاف إلى ذلك أن الانقسام داخل النخب القديمة ليس من قبيل "الخلاف"، بقدر ما هو مجرد "اختلاف"، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهديد نفوذها جميعاً.
ورغم محاولة الأمم المتحدة إشراك الشباب المستقل بـ40 مقعدا في الحوار الوطني ـ من أصل 565 مقعدا ـ ويتم الحديث بإفراط عن هذه الجزئية كدليل على تمكين الشباب، إلا أنها حددت سن الشباب بحده الأعلى بـ40 عاما. ومع ذلك فالحوار الوطني هو فترة قصيرة لن يكون ممكنا انتزاع سلطة طويلة المدى أو حتى حقيقية عبره، فضلا عن أنها نسبة ضئيلة مقارنة بالعدد الإجمالي. ومع ذلك، فقد أدت هذه المحاولة إلى انقسامات حقيقية في أوساط الشباب، ستستفيد منها القوى التقليدية التي قادت البلد إلى ما هي عليه حتى الآن.
وفي بلد كاليمن، أكثر من نصف سكانه تحت سن الـ25 عاما، تظلّ احتمالية تحقيق سلام داخلي بأدوات النخب القديمة أشبه بمحاولة إجبار السمك على الولادة بدلا من أن تبيض. ومع أن الثورة اليمنية أبرزت وجوها شابة جديدة، لكنها لا تزال فردية وشخصية، ولا يمكن التعويل كثيرا على ما يمكنها تحقيقه على الصعيد المجتمعي العام.
بالرغم من كل ما سبق، فإن الخارطة السياسية اليمنية ليست واضحة أو نهائية حتى الآن. ولا يزال بالإمكان تغييرها إلى حين موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة في شباط 2014 ـ إذا لم يتم تأجيلها ـ وتلك فرصة أخرى بإمكان القوى الشابة خلق أدوات جديدة لها، كالتي حققتها في 2011، مستفيدة من العجز الكبير للقوى التقليدية ومن ازدياد سخط عموم الناس على أداء الأطراف المتحالفة في الحكومة حاليا، وعدم اطمئنانها لتلك التي هي خارجها أيضاً.
في الخامس من شباط أشعل شاب يمني النار في نفسه أمام مجلس الوزراء اليمني احتجاجاً على تلكؤ الحكومة الانتقالية في معالجة جرحى الثورة المعتصمين والمضربين عن الطعام، فكانت تلك الحادثة إحدى الشرارات الساخطة على القوى الحالية، التي يمكن الاستفادة منها ومن شبيهاتها الممتعضة جدا من كل مَن في السلطة حاليا، ومن حولها.

(صنعاء)

 
4.5 (1)


الإسم الكامل:

البريد الإلكتروني:

عنوان التعليق:

التعليق:

أقصى حد للمشاركة هو 650 حرفاً

أعد كتابة الرقم الموجود في الصورة
مقالات لنفس الكاتب