لوحة الدخول
 
 
بحث
عبدالكافي مصري
06/05/2012
عدد المشاهدات: 584

ارض الشهداء ميدان الشهداء
18/04/2012
عدد المشاهدات: 1635
يا مسافر وحدك
"ليبيا الحرّة".. في تونس




باكراً يحلّ المساء في تونس، فتخلع المدينة المنهكة عنها رداء النهار، وتلتحف هدوء الليل ونجومه. تخمد الحركة في شارع الحبيب بورقيبة، فترتاح كراسي المقاهي من ثقل الجالسين عليها ليل نهار، ومن تذمرهم المستمر من البطالة. تضاء "المنقيلة" (الساعة) فتأذن للأحلام الليلية بالتسلل من النوافذ. تخلد العاصمة إلى النوم دفعة واحدة، وكأنها تنتظر هذه الأحلام التي باتت شرعية. الحق في الحلم، أول مكتسبات الثورة.
بالنسبة للبناني مقيم في تونس، كحالي، كان من الصعب أن استأنس بنمط الحياة في المدينة، وأن اكسر رتابتها الباهتة. وأنا المعتاد على "هاجوج وماجوج" من السياسة وقرقعة الكؤوس والأنخاب النخبوية في حانات شارع الحمراء البيروتي. من هنا، كان البحث عن حمراء تونس، أين هي؟ أين أصحاب ماركس، هل من "مودكا" هنا؟ هل من "أبو ايلي"؟ أين ابنة عمك "سيلتيا" يا "المازة"؟
"أول المفترق على اليسار"، يشير السائق التونسي إلى مقهى "المعازيم". هنا تختبئ تونس، إذاً هي وجهتي هذا المساء. المقهى المنار فوق العادة و"الوان مان شو" لا يكشف كثيراً عما تخفيه السهرة. فيروز وحبيبها الذي أحبته فأنساها النوم تؤنسني على الكرسي إلى حين وصول النادل. لا لائحة أسعار ولا خيارات مطبوعة سلفاً، بل يمليها النادل عليك بفرنسية مهجنة بالتونسية. لا كحول هنا بعد الثورة. كثرة أعداد الليبيين تجعل الأمر غير مستحب، يقول النادل. خيبة يمحوها مزيد من الأغاني اللبنانية والتونسية، وكأس الليمون الذي وصل على عجل.
يتغير فجأة وقع الأغاني، ترتفع وتيرة الحماسة، يقترب شاب بيد نال الجبس من معالمها، يرشق المغني بعشرات من الدنانير، ويشير بعلامة النصر. إنها شيفرة على ما يبدو. يسارع الأخير إلى مدح ليبيا الحرة، فتشتعل الصالة بأكملها بالرقص على وقع أهازيج بنغازي. شاب آخر ينضم إلى ما بات يشبه حلبة التحدي، يرشق المغني بالمزيد من الدنانير، فتتحول الأغنية والتحية إلى مصراته، يكررها الثالث لينقذ شرف بنغازي بحزمة دنانير أخرى.
على الطاولة أمامي فتيات يتغامزن، يصعدن إلى ساحة الرقص، تشتعل المنافسة، ويلعلع الدينار في الهواء كرصاص الابتهاج، ودائماً بليبيا الحرة.
بحسب رشق الدينارات، تنتقل الفتيات كحجر الداما من زاوية إلى زاوية في حلبة الرقص، يقع الخيار على إحداهن، يتأبطها الرجل، ويرحل. وطبعاً لا ينسى أن يطلب تحية مطعمة بخمسين ديناراً، مجدداً إلى ثورة ليبيا الحرّة.
يبدو أن الليبيين في تونس هم خليجيو لبنان, الفارق الوحيد أن لا ثورة في الخليج، بل شيوخ بسيارات فارهة، وعيونهم التي تلاحق الأفخاذ اللبنانية، ولعابهم السائل على شقراوات "الداون تاون".
تخنقني رائحة النرجيلة، استعجل الحساب لأرحل، فيما المغني الذي بات متخماً بالدنانير يمازح الليبيين بعبارة القذافي: "من انتم؟"، لا شك انه سؤال سيعجز هؤلاء عن الإجابة عليه، إن أرادوا ذلك.
هنا تونس، وهنا حي النصر، حيث شرف ليبيا "الحرة" ثمنه عشرة دنانير بالتمام والكمال.

 
4.25 (6)


عماد بزي  - 25/05/2012 02:28:00 ص
العنوان: سوء فهم
لقد أسأتم فهم المقصود من مقالتي، المجد لشهداء ليبيا الحرة، والخزي لمن كان ملحقاً بالقذافي ونراه يتاجر بالثورة الليبية اليوم في المرابع الليلية

احمد المصراتي  - 23/05/2012 04:07:00 م
العنوان: ليبيا تونس شعب وبلدين ..
شرف ليبيا الحرة دفعنا ثمنه دماء يا جاهل .. فكيف نبيعه اليوم بدنانير او غيرها .. اتحداك ان تقارن بين ليبيا بلد المليون حافظ وتونس الخضرآء من جانب .. وبين لبنان الدعارة وبلد الفتن والحروب الاهلية من جانب آًخر . عاش الشعب الليبي التونسي الواحد ولمت الحاقد الحاسد ..

شريف بن عيسى البنزرتى  - 23/05/2012 12:50:00 ص
العنوان: تحدث عن مصائبكم يا هذا
ناقش امور لبنانكم الذى هو على شفير حرب اهليه لاتبق ولا تذر ايها البائس الحقود فامثالك لا يحق لهم ان ينطقوا اسم ليبيا وتونس وشعبيهماالعظيمين على السنتهم


الإسم الكامل:

البريد الإلكتروني:

عنوان التعليق:

التعليق:

أقصى حد للمشاركة هو 650 حرفاً

أعد كتابة الرقم الموجود في الصورة
مقالات لنفس الكاتب