لوحة الدخول
 
 
بحث
عبدالكافي مصري
10/01/2012
عدد المشاهدات: 553
00:04:45
ابراهيم شرارة
29/04/2010
عدد المشاهدات: 2360
متابعة
الـنــاس رايـحــة «الـثــورة»




«مركز قيادة الثورة»

«مشيت من مدينة نصر إلى ميدان التحرير، وفي ميدان رمسيس تعرضنا لاعتداء شديد، كان الرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع والشهداء والجرحى يملأون المكان»، تسرد إنجي (26 عاماً، مسؤولة فنية في شركة تقنية)، تفاصيل مشاركتها في يوم «جمعة الرحيل»، وتصفه «بالنهار الدموي». تعتبر أنّ النظام حاول حينها ترويع الشعب ولكنّ «الناس نزلت وما فرقتش معاها». احتاج الأمر لبعض الوقت لكي تعود الطمأنينة للناس بعد نهار الجمعة، وقبل أن يواصل الشباب مشاركته في معركة إعادة كرسي الرئاسة لأصحابها، خصوصاً بعد تقليص مدة حظر التجول وإعادة الإنترنت. لهذا بادرت إنجي بالعودة إلى الميدان نهار الاثنين حاملةً المؤن من «أكلٍ ومياه اشتريتها من الشارع». لا تبخل إنجي في سرد ما تشاهده في الميدان. تقول بأنّ الناس تطلق عليه «الثورة، لذلك لا نستغرب إن قال أحدهم أنا ذاهب للثورة في التحرير».
في الميدان ترى مصر «الصغيّرة»، أفراد يتصارحون باختلافهم ويتفقون على إمكانيّة العيش تحت سقف واحد. وتكمل بأسلوب تميم البرغوثي في قصيدة القدس: «هنا الإسلاميون، وهنا الليبراليون، هنا اليسار، وهنا اليمين.. هنا المجتمع المدني، والمؤمن، والكافر، والعلمانيون». ولكنّ الهدف واحد: «مافيش رضوخ».
ينتقل الحديث لوصف إبداعات الشباب، زاوية أطلق عليها اسم «رابطة فناني الثورة»، واستخدام لكل كوب بلاستيكيّ بعد شرب الشاي لرسم لوحة على الأرض تنطق «إرحل». وفي المنتصف، منصّة موصولة بمكبرات صوت تشكّل مع بعضها «الإذاعة الداخليّة للثورة». تعترف إنجي أنّ جواً من التململ كان قد بدأ يتسرّب للبعض، ولكنّ الأغلبيّة تعلن عن موقفها بمنتهى الصراحة: «لن نمشي حتّى يمشي»، وتختم بتوجيه تحيّة للشهداء والمناضلين في المحافظات الأخرى الذين لا ينالون نصيبهم المحق من التغطية الإعلاميّة.


«كلّنا منحب مصر..»

«سنعيش بكرامة»

يستعيد حسام (24 عاماً، ومعد برامج) تفاصيل الأيام الأولى للثورة. يندفع متحمساً: «ولا قوّة سياسيّة دفعتنا للنزول، لا علاقة لأحد بنا». حسام شارك في جمعة الرحيل: «قطعنا 40 كيلومترا مشياً من مدينة نصر لغاية التحرير، وشهدنا 9 معارك، أسوأها معركة العباسيّة». يكمل السرد عمّا بعد يوم الجمعة: «كنا كشباب في حالة تخبط وانقسام: ننزل أو نكتفي بتصديق الوعود والتنازلات التي قدمت؟ ولكن ما فعله النظام من سيرك همجيّ (يوم الأحد) لم يطمئن أحدا وفقدنا الثقة».
يدرك حسام أنّ البعض قد يمل إن طال الوضع، ولكنه يستدرك: «في ناس مستعدة تبقى شهور وما تتغيرش عزيمتها». ومن ثمّ يشرح صعوبة القيام بأي تحركات من شأنها إحراج الجيش: «الجيش أعلن انحيازه للشعب، ولكنّه صرّح بأنّه لن يقبل المس بكرامة قائد عام للقوات المسلحة وأحد رموز ثورة أكتوبر».
وحسام الذي بات يمتلك معرفة دستوريّة لكثرة ما شارك في نقاشات الميدان، يخبرنا عن الرئيس حسني مبارك «الذي بقي لثلاثين سنة «يكرّر» بالقانون حتّى تصبح كل السلطات في يده». بحسب المادتين الدستوريتين 76 و77، إن رحيل مبارك الآن يعني الفراغ الرئاسي، لأنّ الدستور ينص على التمتع بموافقة من مجلس الشعب والنواب من أجل الترشح وهو شيء لا يملكه سوى الحزب الوطني الحاكم، وبالتالي فإنّ أقصى ما يحصل إن عزل مبارك هو «نسخة ثانية عنه، ونفس السياسة»، حسب ما يقول الشاب العشرينيّ. ويختم: «حتّى الآن حققنا انتصارات كثيرة، أهمها أننا سنعيش بعد اليوم بكرامة».

«الناس فاهمة وعارفة»

تخرج محمد (27 سنة) من جامعة هارفرد، وهو يشارك كل يوم في التظاهرات والاعتصامات، وبات في «الثورة» ليلتين. لا يجد محمد مانعاً من قطع مسافة لا بأس بها من مصر الجديدة للوصول للميدان. يصف المشهد: «الأمور مختلفة تماماً (عن ما قبل الثورة) ونحو الأفضل، ناس تتطوع وتلم القمامة، أغنياء وفقراء يتقاسمون الأكل والشراب، غرباء يحيونك، والأهم أنّه لم تسجّل أي حالة تحرش بفتاة طوال التظاهرات». ويضيف محمد إلى ما أشار إليه حسام عن الفراغ الدستوري إن رحل مبارك، فيقول: «استقالة الرئيس ليست المطلب الوحيد، هناك أيضاً مطالبة بدستور وقانون انتخابي جديدين» ويؤكّد: «الناس فاهمة، وواعية، وعارفة». ولماذا لا يتحرك المتظاهرون إلى القصر الجمهوري؟ يجيب بأن الأمر سيكون بمثابة انتحار: «هذا ليس الهدف، أهم الشعارات المرفوعة هو أنّ التظاهرات سلميّة». وبالنسبة لموقف المعتصمين فإنّ البعض القليل لا يمانع المفاوضات السياسيّة، ولكن لم يفوضوا أحدا بعد، في حين أنّ كثرا يعلنون: «لن نمشي حتّى يمشي»، ويعترف محمد بأنّه يميل إلى الفئة الثانية أكثر.


(د.ب.أ)

«المدينة الفاضلة»

لم تبارح مهى الأسود (صحافيّة ومدوّنة)، ميدان التحرير ولا ليومٍ واحد. لا تجد حرجاً في الإعلان أننّا «لن نتراجع حتى يسقط النظام وعلى رأسه مبارك الفاسد»، وتعلن أنّ المعنويات مرتفعة، و«أنّ المصريين يشعرون للمرة الأولى بأنّهم يمتلكون بلادهم، ويمتلكون إرادتهم». تشرح مهى بأنّ العديدين جاؤوا من مختلف المحافظات، «هم أولاد، وبنات، ونساء، وشيوخ، ورجال، ومن الفئات والمستويات الاجتماعيّة». تصف الميدان بأنّه «المدينة الفاضلة، ونموذج الدولة التي يحلم بها كل مصري حر».
لا تخفي مهى (26 عاماً) كذلك انزعاجها من الجيش الذي لم يستمع للناس التي هتفت له: «الشعب والجيش يد واحدة». لكنّها تبدي افتخارها بالشعب الذي يبدو دائماً «مبتسماً وفي غاية الاحترام. تقضي مهى وقتها تتنقل في الميدان، تشد العزيمة، تلتقط الصور، تكتب، وتوثق فضائح النظام وتنشر على مدونتها فيديوهات وتغطيات حيّة للتظاهرات. تعلن بصراحة مواقفها: «الكل أجمع على سقوط النظام ورحيل رأسه. لا تفاوض على هذه المطالب، ومن يتفاوضون لا يمثلون الثورة لأنهم لم يبدأوها ولا علاقة لهم بها». تعترف مهى بأنّ الجانب الثوري في شخصيتها يدعوها للتحرك نحو القصر الرئاسي، ولكنّ الصوت العقلاني يدرك أنّ الأمر «سيوقع الجيش في مأزق، وستراق المزيد من الدماء من أجل جبان لا يستحق».

 
4.88 (4)


mohamed fathy shafiek  - 14/02/2011 04:01:00 م
العنوان: الله ينصرنا
ولك يوم يا ظالم وقد اتى هذا اليوم ووقع الظالم


الإسم الكامل:

البريد الإلكتروني:

عنوان التعليق:

التعليق:

أقصى حد للمشاركة هو 650 حرفاً

أعد كتابة الرقم الموجود في الصورة