لوحة الدخول
 
 
بحث
mahmoud barakat
01/03/2011
عدد المشاهدات: 552

ابراهيم شرارة
22/03/2011
عدد المشاهدات: 2200
فنون
طيـف عمـر الزعنـي يـزور الجنـوب

عمر الزعني، في صورة من الأرشيف، يغني من شعره..	 (م.ع.م)
عمر الزعني، في صورة من الأرشيف، يغني من شعره.. (م.ع.م)



بعد خمسين سنة من زيارته الأولى، عاد عمر الزعني يوم السبت إلى الجنوب. وصل إلى حيّ الميدان في النبطية حيث تكدّست السيارات، تماماً كما توقعت صاحبة محل «موم» وهي تدلنا على موقع الاحتفال في «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي». ونزل «شاعر الشعب» بطربوشه وبدلته الرمادية ليتلقى التحية.
طيف الزعني، الذي توفي في العام 1961 كان حاضرا في النبطية، كما حضر في قصر الأونيسكو في بيروت من قبلها، لكن ما عدا ذلك، وسع الاختلاف بين الاحتفالين.
تحية الزعني في الأونيسكو شاركت بإلقائها فرق وفنانون وجمهور فتي. غنيناه واحتفلنا به مع الفنان أحمد قعبور وعايدة صبرا وتانيا صالح و«مشروع ليلى» وغيرهم، ولكنه عندما جاء إلى الجنوب، كان غير ذلك. حمله إلى هناك، يوم السبت عند الساعة السادسة والنصف، ابن خاله المختار سمير عمر الزعني، وقعبور، ونجا الأشقر، مدير «نادي لكل الناس» منظم الحفل في بيروت والمناطق.
في قاعة «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» جلسنا على كراسي بلاستيكية في الفلاء المغطى بخيم بيضاء. احتلّ الكراسي جيل من الكبار، من النسوة والرجال، «أين الشباب، ما عدا قلّة؟» يقول الأشقر.
لم نحظ بمكيّف أو بمروحة. للتهوئة، استعمل حبيب صادق، رئيس المجلس، ورق الحفل ليبرد وجهه ويطرد الذباب عنه. تنقلت أنظارنا بين قطة تطلّ علينا من الباب الحديدي للملتقى وبين المسرح. ربما لن يسميه أحد المارة «مسرحا»، فهو عبارة عن مجموعة من الحجارة المستطيلة وضعت عليها سجادة عجمية، لكنه ببساطة مسرحنا، وعلى حجارته جلس قعبور، المختار الزعني، بينما تولت ندين ناصر تقديم الحفل.
تحدث المختار الزعني عن مقاومة خاله عمر وعن المقاومة الحالية بأشعار وخطابة جبلية. زاد من حدّتها صوته الجهوري ولباسه المؤلف من بنطال أسود وسترة مزخرفة، إضافة إلى لحيته بيضاء.
بعده جاء دور قعبور الذي انخفض ضغط دمه قبيل الحفل مما منعه من تأدية أغنيات عمر الزعني بصوته. وبدلا من الأغاني تحدث عن «الأستاذ محمود»، والده، أيام كان يعزف «وطني حبيبي الوطن الأكبر». وأكمل حديثه عن شادية «الكروانة»، وعن بكاء «الأستاذ محمود» خلال نكبة العام 1967، وأغنية «أناديكم» التي غناها للمرة الأولى في مستشفى ميداني لـ«عيون فلسطين». يومها كررها قعبور سبع مرات لتبقى في ذاكرة الحاضرين. أراد أن يطلق من خلالها صوتا يناقض الهزيمة.
لم يكن حديث قعبور خطابيا، بل استخدم كلمات بسيطة. رموز يعرفها هو والحضور. عادوا معا إلى أمكنة وأزمنة لا نعرفها، نحن الأصغر سنا، إلا عبر وسيط. لكننا شعرنا بحنينهم ومناجاتهم. وهز الجمهور، الذي يتألف أغلبه من جيل الحرب، رأسه وأنشد «مرحى مرحى جيبوا الطرحة، جيبوا الطرحة لبيروت،» عندما وصل قعبور إلى مرحلة لاجتياح الإسرائيلي.
أين كان عمر الزعني خلال كل ذلك؟
كان موجودا، لكنه وقف جانبا، بينما تلاقى أحبة «الحركة الوطنية»، بعد شوق وغياب. وذكروا بالشهيدين حسين مروّة ومهدي عامل، ونور طوقان المطرب الرفيق المقعد.
وعندما قال قعبور بالصدفة «بيروت الزهرة البرية» فاستفقنا وعدنا إلى عمر الزعني، فهو من أطلق على بيروت صفتها البرية. تحدثنا عن «شقاوته» وعن تأسيسه للأغنية اللبنانية.
«هل تعرفون عندك بحرية؟» سأل أحمد قعبور، قلنا نعم، فاغتاظ وأوضح» لا ليست أبدا عندك بحرية، هي بدنا بحرية يا ريس، البحر كبير يا ريس، البحرية حمير يا ريس، فرحان كتير يا ريس، لأنك ريس يا ريس، مكان عالبال يا ريس تكون الريس يا ريس، وهي لعمر الزعني».
ومن ثمّ، قام الشبيبة بتشغيل الشاشة لتأخذنا المخرجة الشابة رنا المعلم في فيلمها الوثائقي الى حياة الزعني. عرفنا أنه عروبي، تأثر بسيد درويش وكان أول من أدخل الموسيقى الغربية على التخت الشرقي. ثم إنه كان لدينا منذ القدم ستاند آب كوميدي. قام الزعني بـ«ستاند آب كوميدي» من زمان، يوم كان يدعى هذا الفن «مونولوج».
وبالصدفة، ومن خلال موسيقى الفيلم الوثائقــي تبـين أن الأغنية الشهيرة «كله جديد كله مهفهـف كله نظيف»، لعمر الزعنــي، وقــد جددتها فرقة سوب كيلز- ياسمين حمدان. خجلنا قليلا من بياض ذاكرتنا الثقافية.
في الخواتم، بعد أن قدّم أحمد قعبور الأغنية المسجّلة «بدي غني للناس اللي ما عندن ناس» لشهداء المقاومة، لكن أيضا لجيراننا ورفاقنا المقموعين الذين يختفون فجأة أو يقتلون ولا نعرف لماذا، وقف قعبور من جلسته وغنى مع الأغنية، وغنينا ولا ندري لماذا بكينا.
نارمين الحر
[ يقوم «نادي لكل الناس» بتحية إضافية «لفنان الشعب عمر الزعني» في 27 آب في بكفيا، كي نستعيد القليل من ذاكرتنا الثقافية.

 
4.5 (1)


الإسم الكامل:

البريد الإلكتروني:

عنوان التعليق:

التعليق:

أقصى حد للمشاركة هو 650 حرفاً

أعد كتابة الرقم الموجود في الصورة
مقالات لنفس الكاتب